يحررها كُتابّها .. بريدنا: [email protected]
مرحبا بكم في كتابات الوطني
   
عدد القراءات : 2739
عربي ودولي
   الجيش السوري يتهم الولايات المتحدة بتزويد داعش والنصرة بالأسلحة
   أخرس ياشهرستاني فإنت الفاسد الاكبر ………!!
   صحيفة بريطانية تكشف عن قيمة فدية إطلاق سراح الصيادين القطريين وما تحملة الطائرة القطرية في مطار بغداد
   فضيحة خيانة عظمى تهز الاوساط السياسية الايرانية وهروب عائلة رفسنجاني
   بالتفاصيل.. اتصالات سرية تتسبب باخطر انقلاب داخل الاسرة الحاكمة القطرية
   اندلاع حريق في مستشفى بمدينة حائل السعودية
   شيخ الأزهر ينتقد تجاهل الغرب للتطرف المسيحي واليهودي وكيل الاتهامات للاسلام
   بتهمة إختلاس مليار دولار اعتقال عراقي في مطار الملكة عالية بالأردن
   الصدر لترامب : اخرج رعاياك قبل ان تخرج الجاليات
   الجيش المصري يشن حملة عسكرية ضد تنظيم “بيت المقدس”
   بسبب تسلقه هرم خوفو .. السلطات المصرية تعتقل طالباً تركياً
   عراك بالأيدي في البرلمان التركي حول منح صلاحيات واسعة لارودغان
   بعد يلدرم .. رئيس الوزراء الأردني يزور بغداد بعد غدِ
   سليماني لـ نصر الله : لم يثبت في الميدان سوى رجالك فهنيئا لك ولهم هذا العز والسلام
   مسلمة محجّبة تغير نظاماً عسكريا أمريكياً عمره 200 سنة
تقارير
   المسالك الحنقبازية في السيرة المشعانية ………!!
   علي الخويلدي وزير الدولة العميقة…….!!
   وكيل وزارة الصحة والبيئة جاسم الفلاحي …..هرم الفساد الذي ينخر الوزارة………!!
   كاتب طابعة في العراق ….يصبح مليونير……!!
   مؤتمر تركيا السني . الأمارات تعارض .. وقطر تتحفظ
   ولا يزال || استهتار الشركات الأجنبية مستمر بدون حساب
   تحقيقات جديدة تكشف عن علاقة القضاء وحسين الشهرستاني بفضيحة أونا أويل
   معصوم : سليماني صديق لساسة العراق ووجوده قانوني
آراؤهم

أعطني خوذة (كيوشي أميميا) ، وخذ مني ألف عمامة !

الأحد ، 25 سبتمبر 2016

(كيوشي أميميا) ، مهندس ياباني يعمل في شركة (هيتاشي Hitachi) اليابانية المشهورة للصناعات الثقيلة ، كان في جولة سياحية في أرجاء (كمبوديا) ، فتأثر جدا لرؤية عدد كبير من المعاقين وقد بُترت أطرافهم ، خصوصا من الأطفال ، فهاله مما رأى ، هكذا دفعته انسانيته وحركت فضوله للسؤال عن السبب ، فهذا الرجل ، رجل علم وبحوث ، وليس سياسيا ، لكنه ليس متبلد المشاعر كسياسينا الذي أهمل صُلب عمله ، ولا يمتلك أي مهارة أو مَلَكة سوى أساليب النهب ! ، فعرف أن السبب ملايين الألغام التي زرعها نظام (الخمير الحمر Khmer Rouges) الدموي الذي كان يرأسه الدكتاتور (بول بوت) في السبعينيات ، ومن مخلفات الحرب بما فيها القنابل غير المنفلقة ، وأن هذه الألغام حصدت من الارواح ايضا ما حصدت ، خصوصا القرويون الذين يعيشون في تماس مباشر مع هذه الألغام ، والتي تشكل 40% من مساحة البلد !.

فعاد الى بلده متعجبا من أهمال المجتمع الدولي لهذا الخطر الكبير ، فقرر أن يعمل شيئا لمساعدة هذا البلد ، فقرر أن يغير هذا (المُنكر) بيده لا بلسانه ولا بقلبه ! ، بسبب يأسه من (رحمة ) هذا المجتمع الدولي ، فتوجه الى مختبره ومرسمه لتصميم آلية ثقيلة لتفجير هذه الألغام والنجاة من شرّها ، وهو يرى أدوات بدائية وبطيئة للغاية في الكشف عنها ونزعها وتفجيرها ، وما يرافق ذلك من خطورة على الشخص المنقب عنها ، والذي غالبا ما يكون من المتطوعين .
قام بتصميم وصُنع آلية ، هي عبارة عن حفّار بذراع طويل ينتهي بأسطوانة عرضية مليئة بالأسنان التي تشبه الأزاميل وتدور بسرعة لنزع وتفجير الألغام في نفس الوقت ، وبماله الخاص ، اكرر ، بماله الخاص ! ، قام بشحنها الى كمبوديا ، وكان هو من يعمل عليها معتمرا خوذته البيضاء ، وقد نجحت هذه الآلية الى حد كبير ، لكن بعض الألغام كانت من القوة ، بحيث كسرت الأسطوانة ونزعت أسنانها .

أراد الرجل تطويرها ، لكن ماله نفذ ولم يعد يكفيه ، فتبرع له الكمبوديون ، ففكر في تحويل الأرض المليئة بالأدغال والألغام ، الى أرض صالحة للزراعة ، فصنع آلية مدرعة ذات اسطوانة وأسنان بسبيكة معدنية هو مَن طورها ، تقاوم أشد الأنفجارات يحملها ذراع أمامها ، ووضع في الخلف محراثا ، أي أنها تفجر للألغام وتنزع الأدغال لكشف وجه التربة ، ومحراث ومَبذرة للبذور في نفس الوقت ! ، ولا تزال تعمل وقد نجحت في اكتساح مئات الآلاف من الألغام بوقت قياسي ، هكذا تحولت لعنة هذه الارض الخطرة الى سلام أخضر !.

رجل واحد ، ربما كان بوذيّا أو وثنيا ، أو بلا ديانة ، كان مختبرا ومعملا وباحثا بحد ذاته وبغاية الأبداع ! ، قطعا الخلل ليس في الدين ، بل على العكس ، فلدينا من التراث الأنساني الذي جاء به ديننا الحنيف ، من أحترام للحياة ، والتعامل اللين ، والتسامح ، والتكافل ، والعلم ، والرقي الانساني الى أقصى الدرجات ، ما يحسدنا العالم عليه ، الا أنها بقيت حبيسة الكتب ! ، ولكن الخلل في من سُمّى بأسم هذا الدين ، قال تعالى في سورة (البقرة) (مَثَل الذين حُمّلوا التوراة ثم لم يَحملوها ، كمثل الحمار يحمِلُ أسفارا) ، فما أبلغ هذه الآية ، وأنا أراها تنطبق على الكثير ، ولكن بأستبدال (التوراة) في الآية الى القرآن ، (والأسفار) الى سُوَرْ !.

رجل واحد ، قام بأحداث هذا الفرق الهائل ، ونحن نتعرض للأبادة بشكل لا يُقارَن مع الكمبوديين ، فأين نحن من فقراء كمبوديا ؟ فهم مَن تبرّع له بالمال ، على عكسنا ، فلو زار العراق فلن يستطيع التجول بمفرده ، وسننظر اليه على أنه بقرة حلوب ، وسيتعرّض للمساومة (لأخذ المقسوم) أو الأختطاف لأجل الفدية ! ، بل من المؤكّد أنه سيُقاضى عشائريا لأنه تجاوز على أراضيهم المحرمة عليهم أصلا بسبب امتلائها بالالغام التي أفرزتها الحروب الكثيرة ، وٳن كانت أراضٍ مهملة تتبرّز فيها بنات آوى ! ، فقراء كمبوديا على الأقل لديهم حس بالمواطنة وأحترام القانون والعمل لأجل الصالح العام الغائب عن بالنا ، فتفوقوا أشواطا على عقلياتنا !، وقد خلت كل وزاراتنا بل دولتنا بأكملها من شخص يملك معشار ضمير وأبداع وأمانة هذا الرجل ! ، كان المال لدينا  وفيرا ، لكنه ضاع مع ضياع الضمير ، بربكم ، هل ملأ هذا الرجل الدنيا بخطابات سياسية أم دينية لا نفع منها الا المتاجرة ، كسياسيينا ؟ ، لا ، لم يفعل ، لقد فعل دون قول ، وبعيدا كل البعد عن الأضواء ، فهل هنالك وجه مقارنة بين خوذة هذا الرجل ، وجميع عمائم وأفندية العملية السياسية ؟! ، فعدوّنا المتأسلم ، يصنع الموتُ لنا دائبا ، وليس ازاؤه ، رجل واحد في كل الدولة العراقية ، يصنع الحياة ، كالسيد (كيوشي أميميا) ! .

كتابات لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.